محمد بن القاسم ابن الأنباري

368

الزاهر في معاني كلمات الناس

قولهم : رجل أكزم البنان ، أي قصيرها ، كما يقال للبخيل الممسك : قصير البنان وجعد الكفّ . ويقال : هو قرم إلى اللحم ، وعيمان إلى اللبن ، وعطشان وظمآن إلى الشراب ، وجائع إلى الخبز ، وقطم إلى النكاح . قال الشاعر يذكر ناقة : وجناء ذعلبة مذكَّرة * زيّافة بالرّحل كالقطم ( 1 ) أراد : كالقطم ، فسكَّن الطاء . وقولهم : قد قضى عليه القاضي قال أبو بكر : قال أهل اللغة : معناه في اللغة : القاطع للأمور المحكم لها . قال اللَّه عز وجل : * ( فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ ) * ( 2 ) ، أراد : فقطعهنّ وأحكم خلقهن . وقال الشاعر في عمر بن الخطاب - رضي اللَّه عنه - : قضيت أمورا ثم غادرت بعدها * بوائق في أكمامها لم تفتق ( 3 ) وقال أبو ذؤيب ( 4 ) : وعليهما مسرودتان قضاهما * داوود أو صنع السوابغ تبّع أراد بقضاهما : أحكمهما . ويكون القضاء : بمعنى الأمر ، كقوله عز وجل : * ( وقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاه ) * ( 5 ) ، فمعناه : أمر ربك . ويكون القضاء بمعنى العمل ، كقوله : * ( فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ ) * ( 6 ) ، معناه : فاعمل ما أنت عامل ، واصنع ما أنت صانع . ويقال للقاضي : الحاكم والفتّاح ، قال اللَّه جل ذكره : * ( ويَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * ( 7 ) ، معناه : متى هذا القضاء . وقال :

--> ( 1 ) الفاخر 135 بلا عزو . والذعلبة : الناقة السريعة ، والزيّافة : المختالة . ( 2 ) سورة فصلت : آية 12 . ( 3 ) تفسير الطبري 1 / 509 بلا عزو . ( 4 ) ديوان الهذليين 1 / 19 . ومسرودتان : درعان ، والصنع : الحاذق بالعمل . ( 5 ) سورة الإسراء : آية 23 . ( 6 ) سورة طه : آية 72 . ( 7 ) سورة السجدة : آية 28 .